المكافأة المقررة عند إنهاء عقد العمل محدد المدة في قانون العمل الجديد

Insights Default

المكافأة المقررة عند إنهاء عقد العمل محدد المدة في قانون العمل الجديد


صدر قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 ونُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 3 مايو 2025، ليحل محل القانون رقم 12 لسنة 2003. استهدف المشرع من هذا القانون عدة أهداف منها تحقيق التوازن بين مصالح طرفي العملية الإنتاجية بحسب ما ورد في تقرير اللجنة المشتركة من لجنة القوى العاملة ومكتبي لجنتي الشئون الدستورية والتشريعية والخطة والموازنة بمجلس النواب، السابق على صدور هذا القانون.

ومن أبرز الأحكام المستحدثة في هذا القانون، ما أورده في الفقرة الرابعة من المادة 154، من استحقاق العامل مكافأة تعادل شهر عن كل سنة من سنوات الخدمة، في حال إنهاء صاحب العمل لعقد العمل محدد المدة، وهو ما أثار تساؤلات لدى المعنيين بهذا القانون لا سيما العمال وأصحاب الأعمال.

وحيث نصت المادة 154 من قانون العمل الجديد:

“مع عدم الإخلال بما نصت عليه المواد (87، 88، 95) من هذا القانون، ينتهى عقد العمل محدد المدة بانقضاء مدته.فإذا أبرم العقد أو جدد لمدة تزيد على خمس سنوات، جاز للعامل إنهاؤه دون تعويض عند انقضاء خمس سنوات، وذلك بعد إخطار صاحب العمل قبل الإنهاء بثلاثة أشهر.وتسرى أحكام الفقرة الثانية من هذه المادة على حالات إنهاء العامل للعقد بعد انقضاء المدة المذكورة.فإذا كان الإنهاء من جانب صاحب العمل استحق العامل مكافأة تعادل أجر شهر عن كل سنة من سنوات الخدمة“.

وبقراءة هذا النص يتبين أن عقد العمل محدد المدة قد ينتهي بأربع صور، سواء بالانقضاء أو بالإرادة المنفردة لأحد طرفيه، ويمكن إجمال هذه الصور فيما يلي:

  1. انقضاء مدة العقد.
  2. إنهاء العامل عقد العمل المبرم أو المجدد لمدة تزيد على خمس سنوات عند انقضاء خمس سنوات، بشرط إخطار صاحب العمل قبل الإنهاء بثلاثة أشهر.
  3. إنهاء العامل عقد العمل المبرم أو المجدد لمدة تزيد على خمس سنوات بعد انقضاء خمس سنوات، مع الالتزام بذات شرط الإخطار.
  4. إنهاء صاحب العمل عقد العمل (النص المستحدث).

وفي هذا المقال سنعلق على النص المستحدث بالفقرة الرابعة من المادة المذكورة أعلاه، ونطرح بعض التساؤلات التي نتوقع طرحها على القضاء وقد تتباين الأحكام القضائية في تناولها وصولا إلى تفسير هذا النص.

يثير هذا النص التساؤل حول المكافأة المنصوص عليها في الفقرة الرابعة من المادة 154 من قانون العمل الجديد أراد المشرع أن تكون تعويضا جابرا عن الإنهاء أم أنه يحق للعامل الحصول على تعويضا إضافيا بجانب هذه المكافأة؟

يبدو أن هناك اتجاهين للتفسير، أولهما يعتبر أن المكافأة هي التعويض الجابر عن الإنهاء بغض النظر عن سببه، وثانيهما يفسر النص بأنه مجرد مكافأة ويحق للعامل الحصول على تعويضا إضافيا بجانبها، وكلا الرأيين له وجاهته.

أما عن الرأي الأول الذي قد يعتبر أن المكافأة هي التعويض الجابر للضرر الناتج عن إنهاء صاحب العمل لعقد العمل محدد المدة، يرى أنه بقراءة المواد المتعلقة بانتهاء عقد العمل في القانون يتضح أن المشرع فرّق بين إنهاء عقود العمل محددة المدة والعقود غير محددة المدة، إذ ذكر المشرع في المادة 165 من قانون العمل الجديد صراحة أنه إذا أنهى صاحب العمل العقد غير محدد المدة لسبب غير مشروع، كان للعامل الحق في تعويض عما أصابه من ضرر بسبب هذا الإنهاء، في حين لم يورد المشرع نصًا مماثلاً بشأن تعويض العامل عن إنهاء صاحب العمل لعقد العمل محدد المدة، سوى ما ورد في الفقرة الرابعة من المادة 154 من ذات القانون، الأمر الذي قد يحمل على القول بأن المكافأة الواردة بها تمثل في حقيقتها التعويض المقرر عن هذا الإنهاء لكونه إنهاء غير مشروع.

ويعزز من هذا الاتجاه أنه من غير المتصور إنهاء عقد العمل محدد المدة من جانب صاحب العمل إلا لسبب غير مشروع ذلك بأن الأصل هو أن عقد العمل محدد المدة ينتهي بانقضاء مدته، أما السبب المشروع الآخر المتصور هو ارتكاب العامل خطأ يستدعي فصله، وهو افتراض غير متصور أن تشمله الفقرة الرابعة من المادة 154 من قانون العمل الجديد ذلك أنه وفقا لفلسفة هذا القانون المشرع نص صراحة في الفقرة الأولى من المادة 148 منه على أن توقيع جزاء الفصل من اختصاص المحكمة وليس لصاحب العمل، فضلا عن أنه في هذه الحالة سنواجه إشكالية مدى استحقاق العامل للمكافأة حال ارتكابه خطأ جسيم يستدعي فصله.

ويؤيد هذا المنطق أيضًا مقارنة القانون الجديد بالقانون السابق رقم 12 لسنة 2003، إذ نصت المادة 122 من القانون الملغى على أنه إذا أنهى أحد الطرفين عقد العمل – بغض النظر عن طبيعته – دون مبرر مشروع وكاف، التزم بأن يعوض الطرف الآخر عن الضرر الذي يصيبه من جراء هذا الإنهاء، وقد ورد النص عامًا ليشمل العقود محددة المدة وغير محددة المدة.

أما في القانون الجديد، فقد فرّق المشرع بين حالتين، فنص في المادة 165 على التعويض عن إنهاء صاحب العمل للعقد غير محدد المدة لسبب غير مشروع، في حين نص في الفقرة الرابعة من المادة 154 على المكافأة المستحقة عند إنهاء عقد العمل محدد المدة من جانب صاحب العمل، وهو ما قد يستدل منه على أن قصد المشرع اتجه إلى اعتبار هذه المكافأة هي المقابل الجابر لضرر الإنهاء من جانب صاحب العمل.

وبذلك يبدو واضحاً، وفقاً لهذا الرأي، أن هذه المكافأة تمثل في حقيقتها المقابل الجابر للأضرار التي قد تصيب العامل جراء إنهاء صاحب العمل لعقد العمل محدد المدة.

من ناحية أخرى قد يتبنى فريق آخر رأياً مؤداه أن هذه المكافأة لا تمثل التعويض الجابر، ذلك بأن المشرع لم يستعمل لفظ “التعويض” كما فعل في المادة 165 من ذات القانون، ولو أراد اعتبار هذه المكافأة تعويضا جابرا لنص على ذلك صراحة فضلا عن أن التعويض يتم تقديره بحسب الضرر الذي أصاب المضرور، وأنه من المتصور أن يثبت العامل أنه لحقت به أضرار تزيد على المكافأة المنصوص عليها قانونا.

ويضاف إلى ذلك أنه لا يوجد مبرر واضح للتفرقة بين قيمة التعويض القانوني عن إنهاء عقد العمل غير محدد المدة لسبب غير مشروع المذكور في المادة 165 بأنه لا يقل عن أجر شهرين عن كل سنة من سنوات الخدمة، بالإضافة إلى حق العامل في المطالبة بباقي حقوقه المقررة قانونا، في حين أن المشرع اكتفى بالنسبة لإنهاء صاحب العمل للعقد محدد المدة بمكافأة تعادل أجر شهر عن كل سنة من سنوات الخدمة.

وخلاصة القول، إن نص الفقرة الرابعة من المادة 154 من قانون العمل الجديد يثير عدة اتجاهات تفسيرية على النحو المتقدم ولكل منها وجاهته، ومن المتوقع أن تتباين أحكام القضاء في تفسير تلك الفقرة المستحدثة. وقد اقتصرنا هنا على طرح الإشكالية بهدف إثارة النقاش القانوني حولها وصولا إلى تحديد قصد المشرع ومدى توافقه مع فلسفة قانون العمل، وهو ما يستدعي بحثاً أكثر تعمقاً لتبني وجهة نظر محددة، لا سيما أن هذه المادة المستحدثة تثير تساؤلات تتعلق بتعدد مصادر الالتزام الناشئة عن خطأ واحد، سواء كان مصدره القانون أو العقد أو العمل غير المشروع.

ومن ثم يثور التساؤل حول مدى جواز جمع العامل بين المكافأة التي مصدرها القانون، وبين تعويضات أخرى قد يكون مصدرها العقد أو العمل غير المشروع حال كونها جميعها ناشئة عن فعل واحد هو إنهاء صاحب العمل لعقد العمل محدد المدة. ولعل هذه الإشكاليات تكون محل تناول أكثر تفصيلًا في مناسبات لاحقة.

  • أحمد البسطويسي، شريك، قسم تسوية المنازعات.
  • يوسف عمر، محامٍ مشارك.